هل كان الخطابي انفصاليا؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل كان الخطابي انفصاليا؟!

مُساهمة من طرف kamali في السبت مايو 01, 2010 1:32 pm

هل كان الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي انفصاليا مثل قادة جبهة البوليساريو وبعض التوجهات الانفصالية التي أصبحنا نتابع تصريحاتها المغالطة وهي تتوكأ على التاريخ الناصح والمشرف لرجل شريف مثل محمد بن عبد الكريم الخطابي؟ هل يمكن أن " نقتنع" بهذه الأسطوانة المشروخة التي يجتمع حولها اللوبي الاستعماري في الماضي والحاضر وبعض الحركات المتطرفة التي تهدف إلى القضاء على وحدة المغرب ودحر قيمه : قيم البطولة والرجولة والإخلاص للوطن والأمة؟ هل يمكن أن نصدق شهادة المجاهد الهاشمي الطود رفيق درب المجاهد بن عبد الكريم الخطابي أم مغالطات اللوبي الاستعماري وبعض التوجهات الانفصالية؟ الهاشمي الطود يقول بأن الخطابي دعا شباب المغرب والجزائر وتونس عام 1947 إلى الجهاد في فلسطين ، وساهم في وحدة المغرب الكبير مع ثلة من المقاومين لولا أن تبين أنهم كانوا يريدون أن يستثمروا المشروعية الجهادية التي يتمتع بها الأمير وأغلبهم كانت لهم أحزاب إصلاحية تصالحية مع الاستعمار الفرنسي لترتيب خروجه وأخذ مكانه وفق شروط المستعمر أو ما سماه الأمير حينذاك بـ " الاحتقلال" أي الاستقلال المنقوص.فكيف يمكن لرجل من قامة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي أن يدافع عن استقلال الأمة بأكملها انفصاليا؟ وهل يمكن أن نسلم بأن بيعة الأمير الخطابي كانت نقضا للحكم المركزي كما يشيع اللوبي الاستعماري وكذا زمرة من الانتهازيين والوصوليين ؟ ما محل بيعة الأمير الخطابي من الإعراب الشرعي والسياق التاريخي الذي طبع مرحلة الحماية؟



لماذا بايع الريفيون الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي إذن؟



لقد ساهمت عوامل عدة في بيعة الريفيين للأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي منها تعذر تنفيذ المشاريع الإصلاحية التي تقدم بها الوطنيون، وعجز السلطان عبد الحفيظ عن الالتزام بشروط البيعة والتي كان من أهمها مواجهة الاحتلال، حيث رضخ إلى مطالب الاستعمار الفرنسي وقبل التوقيع على عهد الحماية عام 1912 تنازل عن الحكم، فبحثت سلطات الحماية عن بديل يحمي وجودها ويضفي نوعا من الشرعية على قراراتها، وخاصة وأنها ظلت مقتنعة بضرورة الحفاظ على تقاليد الحكم بالمغرب حماية لمصالحها، فتمت تحت رعايتها البيعة لمولاي يوسف. وأمام هذي الوضعية الحرجة للسلطان والمقلقة للمغاربة جميعا انطلقت مقاومة عفوية غير منظمة في جميع أنحاء المغرب، إلا أنه سيتم تشتيتها بقوة وعنف ، الشيء الذي سيدفع أبناء الريف إلى بيعة محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1921 للقيام بالجهاد وتنظيم القتال ضد الاحتلال ، فكيف يمكن النظر إلى هذه البيعة الريفية وتكيفها قانونيا وتحديد الإطار الذي يمكن تصنيفه فيه، هذا الأمر يتطلب العودة إلى أنواع البيعة التي عرفتها فترة النبوة، حيث انه بمراجعتنا لبيعات الرسول صلى الله عليه وسلم نستطيع أن نجد ثلاثة أنواع من البيعة:



- بيعة الدعوة

- بيعة الجهاد

- بيعة الإمارة والولاية



وإذا كانت كل هذه البيعات تقوم على الطاعة والانقياد لله ولرسوله، فان طبيعتها تختلف عن يعضها البعض، حيث أن بيعة الدعوة فيها تعهد بالدعوة والصبر في مواجهة تحديات الجاهلية ويمثل هذا النموذج في بيعة العقبة الأولى، أما في بيعة الجهاد ففيها تعهد بالطاعة للأوامر العسكرية والصبر على مُر القتال وتمثلها بيعة الرضوان، أما بيعة الإمارة ففيها تعهد المسلمون بقبول إمارة وولاية الرسول صلى الله عليه وسلم، والاعتراف له بحق الطاعة في ذلك، ووقع ذلك في بيعة العقبة الثانية، وبيعة الإمارة تشمل كل أنواع البيعة السالفة الذكر.



ولما كان الهدف من بيعة محمد بن عبد الكريم الخطابي هو إجماع الكلمة وإعلان الجهاد ضد الأجنبي المحتل، امتدادا للمحاولة السياسية الأولى السابقة عليها التي قادها مجموعة من المصلحين والاصطلاحين لتقيد سلطة متولي إمارة المؤمنين تمكينا للشعب من المقاومة ضد الإطماع الأجنبية، وللجهاد المسلح الذي قاده محمد أمزيان وانتهى باستشهاده، فان بيعة الأمير الخطابي ممكن إدراجها في بيعة الجهاد وليس بيعة الإمارة والولاية، ولعل ما يوضح هذا هو نص البيعة الذي جاء خاليا من أي نقض لبيعة السلطان القائم ( ممكن الرجوع لبيعة الأمير الخطابي في مجلة وجهة نظر العدد 8/9) .



لقد كان الأمير الخطابي نبيها حين رفض ادعاءات المستعمر الفرنسي وفند دعايتهم التي جعلت منه مجرد ثائر يرغب في الملك وناقم يطالب بالسلطان، بتأكيده أن هدفه الأسمى هو تحرير البلاد من نير الاستعمار والتبعية للأجنبي، وأنه لم يثر أبدا على العرش المغربي الذي ظل أسلافه مخلصين له دائما، كما أكد حين وصوله إلى بور سعيد بمصر كما يقول علال الفاسي في كتابه الحركات الاستقلالية في المغرب العربي " أنه كان دائم الولاء لجلالة المغرب الأقصى" .



وقد جاء في مخطوط " الظل الوريف في محاربة الريف" في فصل " ذكر مبايعة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي واجتماع كلمة المسلمين وقيامه بمهمته على الوجه الأتم" حيث أشير إلى أنه " ..لم يكتم ما داخله من أهمية الإمارة التي أسندت إليه، ذاكرا لهم أنه لم يقبلها إلا امتثالا لأمرهم الذي اجتمعوا عليه غير أنه لا بد أن يكون على بال أن أمارته ليست إمارة ملك وإنما هي لاجتماع الكلمة" .
ويقول علال الفاسي في نفس المرجع السابق ص: 139 " لم يكن تأسيس الجمهورية عدولا عن فكرة الملكية في نظر من قاموا به من زعماء الريف ولكنهم في الحقيقة لم يكونوا يستطيعون الكلام باسم ملك المغرب الذي جعلته ظروفه القهرية في منطقة النفوذ الفرنسي ، ولم يريدوا أن يقعوا في الخطأ الذي وقع فيه الهيبة ووالد ماء العينين حينما أعلنا نفسيهما ملكين بعد أن كانا من مخلصي العرش والمدافعين عنه، ولذلك فقد وجدوا حلا وسطا هو تأسيس نظام مؤقت يمكنهم من تنظيم الإدارة وتدريب الجمهور على العرش، ولم يطالبوا أكثر من تطبيق نظام دستوري يحقق رغبات الشعب في مراقبة أعمال الدولة والتعاون على تسييرها".
إن بيعة عبد الكريم الخطابي كانت بيعة على تنظيم المقاومة التي ظلت تتجمع وتتفكك حسب الأمكنة والأزمنة وبدون إطار تنظيمي موحد ومستقر يتحكم فيها، مما سهل على الاستعمار القضاء عليها بالارتكاز على المال والعسكر والتدخل باسم السلطان وحماية المشروعية التقليدية لإسقاط المقاومة في وضع "السيبة" أو " الخروج عن الدين باسم نقض البيعة" .

ما أشبه اليوم بالبارحة.. إنه الماضي يستمر في الحاضر!

أطلقوا سراح " التاريخ المحاصر" ليتبين لنا الحاضر الدامس..!!




kamali
Admin


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى