ماذا تريد إسبانيا من المغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ماذا تريد إسبانيا من المغرب

مُساهمة من طرف kamali في الإثنين يونيو 14, 2010 1:01 am

ماذا تريد إسبانيا من المغرب


بقلم الكاتبة بثينة الجحرة


عرفت العلاقات المغربية/الإسبانية في الآونة الأخيرة توترا وبلبلة، إثر المشادات الكلامية التي تمت بين الطرفين بشأن إثارة قضية سبتة ومليلية المحتلتين، خلال التصريح الحكومي الذي أدلى به الوزير الأول أمام البرلمان، فصدر رد رسمي عنيف من إسبانيا ضد هذه المطالبة المباشرة، باغتتها، وهي التي تعودت من المغرب التريث في المطالبة بأراضيه المغتصبة وإرجاءها كل مرة إلى أجل غير مسمى ...،

فهذه المبادرة غير المتوقعة والتي اعتبرتها إسبانيا "في غير أوانها"، نظرا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها، جعلت وتيرة الغضب تفور لدى المسؤولين الإسبان مما حدا بهم إلى التفوه بعبارات تلمّح إلى إعلان الحرب كما صرحت بذلك رئيسة مقاطعة مدريد إسبرانسا أكيري في حال كان المغرب صادقا في طرحه لهذا الموضوع !!!، متهمة إياه باغتنام الفرص كلما كانت إسبانيا تعاني من مشاكل داخلية، مثلما حدث في قضية المسيرة الخضراء التي ارتبطت أحداثها بمرض فرانكو وموته .

لقد تعودت إسبانيا منذ عهد الحماية التسلط على المغرب وعلى خيراته الطبيعية وموارده البشرية واستعماله كورقة انتخابية أو وسيلة لتعديل مكانتها في أي مشكل يعترضها كلما اهتزت صورتها أمام نظيراتها بأوربا، كما لو كانت لا تعترف باستقلاليته كدولة قائمة بذاتها، بل تعتبره تابعا لها يخدم مصالحها ويسد الثغرات المشوهة لصورتها أمام العالم على حسابه ليبقى دائما في الصفوف الأخيرة بإيعاز منها، حيث لا تريد له الظهور واتخاذ مكانته كباقي الدول النامية في حوض المتوسط، وتحاول إبقاءه تحت المراقبة لعرقلة كل تحركاته، مما يثير حفيظته فتزداد بذلك فجوة التباعد بينه وبين جارته اتساعا، مع العلم أن الحكومة المغربية تحاول جاهدة معاملة جارتها معاملة أخوية يسودها التفاهم ومحاولة التغلب على المشاكل المشتركة، كمشكل تهريب المخدرات والهجرة السرية والإرهاب وغيرها من الأمور التي تنال رضا إسبانيا، في هذه الحال نجدها تشيد بتعاونها مع المغرب وتذكر مناقبه ومنافعه، ففي تصريح لوزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس لصحيفة إلكترونية إسبانية "إيكوإسطريشو " قال أن المغرب يشكل بالنسبة لاسبانيا والاتحاد الأوروبي "شريكا أساسيا من أجل تحقيق أهداف الأمن والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، والنهوض بالاندماج والحوار بين الثقافات، وهي الأهداف التي يعمل من أجلها الاتحاد الأوروبي من خلال الشراكة الأورومتوسطية"، وقال "نحن نتقاسم نفس الرغبة في تعزيز التفاهم المتبادل والتعاون من أجل مواجهة التحديات المشتركة الناشئة عن ترابطنا الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي"، كما أشاد السفير الإسباني بالتطور الملحوظ الحاصل في العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، والإقبال المتزايد للشركات الإسبانية للاستثمار بالمغرب"، هذا في حال خدمت الأعمال المشتركة مصالح إسبانيا، لكن من جهة أخرى تتدفق الهجمات إثر أي تحرك من المغرب تعمل على الإطاحة بكل ما يمكّنه من التقدم باقتصاده ومشاريعه التنموية، فليس بعيدا أقامت إسبانيا الدنيا وأقعدتها مطالبة بمحاكمة المغرب لغزوه أسواق فرنسا بالفراولة،كما أعرب الحزب الشعبي الإسباني عن قلقه بسبب الطماطم المغربية، لكون المغرب منافسا مباشرا للمنتجات الفلاحية الإسبانية، وهي أسباب وضعتها الهيئات الزراعية، التي تعتبر نفسها متضررة من المنتجات المغربية ذات الجودة العالية، لإفشال الاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي كمحاولتها تنظيم مظاهرات للمطالبة بإلغاء القمة المغربية الأوروبية، الذي تمت في شهر مارس بمدينة غرناطة، كما تحاول الحكومة الإسبانية جاهدة تكسير الأنظمة التي يسير عليها المغرب لحماية ثرواته الطبيعية باختلاقها مشاكل حول الصيد البحري عندما رفض المغرب تجديد اتفاقيته مع الإتحاد الأوربي لحماية ثرواته السمكية، ومشاكل أخرى اصطنعتها لتصعيد التوتر بين البلدين مثل دفْعها للملك خوان كارلوس لزيارة المدينتين المحتلتين، لخرق العرف المتبع منذ سنين بعدم دخول كِلا الملكين إلى الأراضي المتنازع عليها لكي لا تثار حولها المشاكل، ومؤازرتها للجزائر في قضية الصحراء المغربية، ودعمها للبوليساريو بسماحها لقيام التنظيمات الخاصة به على الأراضي الإسبانية، والتصريحات المبهمة للحكومة الإسبانية حول الاقتراح المغربي لحل النزاع في الأقاليم الجنوبية، ثم ضغط البرلمان الإسباني على المغرب لإجباره على السماح بعودة "أميناتو حيدر" إلى الوطن، كل هذه المناوشات افتعلتها وتفتعلها كلما سنحت لها الفرصة لإرباك وحدة المغرب وزرع الشكوك بين الشعب والحكومة.

لكنها تعود بعد التصريحات الصارمة والمعاملة الجافة إلى إصدار تصريحات أخرى أكثر اعتدالا وليونة تأكد على أن العلاقة بين البلدين على أحسن ما يرام.

ففي تصريح لرئيس الحكومة السبتية خوان بيباس قال: " بأن السبتيين معجبون بالمغرب، بالنظر إلى قرون من التفاعل خلفت في السبتيين مشاعر "تعاطف إعجاب واعتبار"، ودافع بيباس عن ضرورة الحفاظ على "علاقات جيدة بالمغرب"، وهذه العلاقات حسب الرئيس "مفيدة جدا لسبتة نظرا لاعتبارات الاتصال المباشر، وأيضا لها أهميتها بالنسبة لإسبانيا وأوروبا ككل" .

من خلال هذه التناقضات هل ندمت إسبانيا على معاملتها القاسية للمغرب؟ كما لو كانت متخوفة من صدور خطأ منها سيزعزع علاقاتها ليس بالمغرب فحسب بل بالدول الإسلامية عامة والعربية خاصة، ومن تخوفها أن تشوه صورتها أمام الدول الأوربية، ومن خلال تصريحاتها وهجومها القاسي الذي يخفي هلعها من المبادرة المغربية تفتضح حقيقة اعترافها بمغربية المدينتين المحتلتين وبأنها مغتصبة ومستعمرة لهما، مع ذلك تصر على الاحتفاظ بهما، إلى متى ؟

هل تريد إسبانيا أن يكون المغرب امتدادا لرقعتها الأرضية؟ تستثري من خيراته من الأسماك المتنوعة التي تغني سياحتها فتخدم المطاعم والفنادق وتعمد في كل مرة امتنع المغرب من تجديد الاتفاقية معها إلى الضغط عليه عبر استعمال ورقة دعم البوليساريو، كما تستفيد من دعمه وتستعمله كقلعة على مشارف إفريقيا، يقيها تسرب المهاجرين السريين وهجمات الإرهابيين، وتمنع عنها دخول المخدرات، وتروج من خلاله سلعها النافقة حتى لا يصيبها الكساد، وتمنع عنه بالمقابل أن يكون حرا في تسويقه لمنتجاته حتى تظل هي في أول القائمة بدون منازع؟ إلى متى تستمر في لعبة المعاملات الدبلوماسية المزيفة المبطنة بالغيرة وحب التسلط، في حين تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد وتعطي كامل الحرية لممثليها بالتجول في أنحاء المغرب للقيام بأنشطة خاصة دون إشعار، كقيامها بدعم جمعية للشواذ بالمغرب التي يوجد مقرها بمدريد دون مراعاة عدم رضا المغرب عن هذه الانتهاكات ؟

هل تشتاق إسبانيا لسنوات الاستعمار واستعباد المماليك وعهد القراصنة فتريد للمغرب أن يظل خانعا طائعا لأوامرها خشية عودة الزمن الغابر حيث كان سيدا على أرضها؟ ، فما تركه المسلمون من مجد في الأندلس زمن حكمهم بشبه الجزيرة الأيبيرية أسكن فيها الخوف من إعادة المغاربة الكرة مرة أخرى، مما جعلها تحتفظ بمواقع من المغرب مستعملة إياها كمسمار جحا حتى تضمن لنفسها السلامة من هذا الغزو المفترض !!

في الواقع إسبانيا اعتمدت كثيرا في قيامها كدولة على الاستناد إلى المغرب منذ أن احتلت المناطق الشمالية، حيث وجدت ملاذها وهربت من أزماتها الداخلية وسمحت بنزوح أغلبية الإسبان الفقراء الذين لم يجدوا لهم مكانا بوطنهم إلى المغرب بحثا عن لقمة العيش، ولا زالت مستمرة في تحسين اقتصادها بالتضييق على المغرب، آن لها الأوان أن تعتمد على نفسها وتترك لعبة شد الحبل والتأهب لإثارة المشاكل، وأن تغير نظرتها للمغرب على أنه ذلك الجار المقلق فبينهما تاريخ وحضارة ومعاملات لا يمكنها أن تستمر في ظل هذه التوترات الأبدية .

kamali
Admin


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى