هجمات من الخارج تمس الدين والوطن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هجمات من الخارج تمس الدين والوطن

مُساهمة من طرف kamali في الخميس مايو 06, 2010 5:07 pm

هجمات من الخارج تمس الدين والوطن


اتحد العالم على أن يهزم الإسلام بشتى الطرق، وانصب هذا الهجوم في الآونة الأخيرة بالخصوص على القطر المغربي، لا لشيء سوى لزعزعة أمنه واستقراره الداخلي، ومحاولة تقويض نظام ارتكز على بيعة الشعب لحاكم البلاد في شخص أمير المؤمنين الذي يمثل المغاربة ومسلمي الأقطار العربية الأخرى من القارة الإفريقية التابعين روحيا للمملكة المغربية، وإذا دققنا النظر وجدنا أخطبوطا تشكل من شتى المناحي يجثم على سماء المغرب ليشمل كل المنتمين إليه المتفرقين في أنحاء العالم، والذين بدورهم لم يسلموا من لسع هذا المد الأخطبوطي.

قبل أسابيع شنت السلطات المغربية حملات لردع أعمال التنصير التي بدأت في الخفاء وانتهت بالعلن، فهي إذا كانت في المغرب قد حوصرت وروقبت، لن يكون نفس الشيء معمول به خارجا حيث لا مراقبة ولا محاصرة للكتب والمناهج التعليمية في مدارس وجامعات الدول المسيحية التي تأوي ملايين المهاجرين مغاربة وغيرهم من العرب المسلمين، كما لا زلنا نعيش أحداث محاصرة التلميذة التي اختارت ارتداء الحجاب والتي لازالت مشكلتها عالقة تنتظر الحل حتى وإن اختارت تغيير المدينة التي تسكنها وليس فقط المدرسة !!! وما تلا ذلك من دسائس افتعلها الإعلام ومعارضون من الوسط الإسباني سقط فريستها القيّمون السّــذّج المتصدرون لحماية الدين في أوربا بأسلحة لا تسمو إلى قوة الهجوم عن المقدسات الدينية المهضومة في بلدان تتشدق من حين لحين في كل ناد ومؤتمر بضرورة حرية الأديان وتحقيق الحرية الشخصية للأفراد و إرساء حقوق الإنسان.

وقبلها بأشهر مارست أمريكا ضغوطاتها على المغرب لصالح قضية امينتو حيدر، في محاولة إرجاعها للوطن، وكان التحريض آتيا من خارج الوطن مستعملا شتى أنواع الخِسّة للنيل من كرامة المغرب وزرع البلبلة حول قضية الوحدة الترابية، وكان من المفروض على المغرب في مثل هذه المواقف أن يتعامل بصرامة وقسوة إزاء كل تدخل فضولي في غير محله، يمس قوانين البلاد وعلاقة المواطنين بوطنهم، لأن التسامح ومراعاة الجوار بين بلدين أحدهما يجور على حقوق الآخر لا يأتي نفعا، فالمغرب سكت كثيرا، وسكوته عن كل إساءة كان يثير غليانا داخل الطبقة المثقفة من الشعب الواعي بحال البلاد، وكان إذا تحرك قيد أنملة في القضايا التي تمس كرامته قامت قيامة البلد الجار أو بلدان الجوار مستنكرين دفاعه عن حق من حقوقه المكتسبة.

يضاف إلى هذا حركة أنصار المذهب الشيعي التي تنسج خيوطها على مراحل كلما انطفأت جذوة نارها إلا وأشعلتها من جديد مبتكرة أنماطا من الحيل للاستيلاء على العقول والأفئدة، مستعملة بعض عمال المغاربة المقيمين في الخارج خاصة إسبانيا وبلجيكا، الذين انساقوا وراء هذا التيار، حاملين إياه معهم إلى وطنهم متأثرين بالانبهار بهذا المذهب مغيرين هويتهم ووحدة عقيدتهم ومذهبهم السني المالكي، وبعضهم الآخر اعتنقه لقلة معرفته بالدين الإسلامي الشرعي وعدم توفره على معلومات أوفر لنشأته بعيدا عن المجتمع العربي الإسلامي واندماجه في مجتمع مسيحي، مما سهل تفشي هذا المذهب خصوصا بين شباب الجالية المغربية بنية التقرب أكثر إلى الإسلام، دون معرفة خطورة هذا التيار الجاذب والذي يُِخشى أن يكون تمهيدا للتطرف في بلدان المهجر وزحفه نحو المغرب في نفس الوقت، هذا الاتجاه العقدي الذي عرف منذ نشأته في الشرق بصفته أول مذهب ظهر في الإسلام بعد وفاة الرسول (ص)، اتخذ منحى آخر مع مرور الزمن ليصبح اتجاها عقائديا تبنته طائفة انطلق إشعاعها من المشرق سعت منذ قرون للقضاء على المذاهب الأخرى، وانتشر مده عبر قرون حتى شمل كل ربوع الدول العربية بما فيها المغرب، وانبعث مجددا في الخارج ليتغلغل في أوساط الجالية المغربية دون حسيب أو رقيب بعيدا عن مراقبة المغرب الذي اعتمد مذهب الإمام مالك في الفقه مذهباً رسمياً منذ دخول الإسلام إليه، توارثه المغاربة دون أية تعددية عقائدية أو فقهية.

وفي الواقع ما أدى إلى هذا الخطر المتوقع قصور في مراقبة المجالس العلمية بالمغرب للفقهاء المنتشرين في دول أوربا، وعدم شمولية كل الهيئات المتواجدة بها مع صعوبة تعميم هيكلة الحقل الديني على كل البقاع التي تأوي المسلمين، وعدم إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن كثب على تأطير وتكوين أئمة مقتدرين أكفاء من المواطنين المغاربة لتسيير المساجد بالمهجر، ودعمهم وتخصيص أجور ثابتة لهم تغنيهم عن الانحياز والانسياق وراء الجماعات الشيعية التي تستقطب فقهاء وأئمة حتى وإن كانوا سنيين، تدفع لهم أجورا مرضية ليخدموا مناهجها وينشروا طريقتها الهادمة لركائز المذهب المالكي، وتسعى إلى تشتيت الوحدة بين المسلمين في شتى بقاع العالم العربي، فرغم البرامج المطروحة لإصلاح الشؤون الدينية بالمهجر، ورغم الوعود التي وعدتها وزارة الأوقاف للنظر في هذا الشأن، إلا أن الخطر لا زال قائما في غياب التطبيق الكلي والمكثف لهذه البرنامج الهادفة.

وإزاء هذا تقف حكومة إسبانيا حائرة بين عدم إمكانيتها احتضان المعتقد الديني الذي يخص المسلمين لأنها ليست دولة إسلامية، وبين إعطاء الحق لحكومة المغرب لتزعمه خوفا من إرساء سلطته على المغاربة المقيمين فيها ـ وهذا ما حاولت محاربته في كل من سبتة ومليلية ـ، وتخوفها من السماح للمملكة السعودية بالإشراف على الدين خوفا من زحف العناصر المتطرفة من الشرق نحو أوربا متخفية تحت رداء الإسلام، فلو اتخذ المغرب بعضا من الصرامة والعزم ضد المناوشين، واستغل هذه الحيرة للأخذ بزمام الأمور في زعامة الدين الإسلامي واحتضانه بدول المهجر، لقضى على المخربين وعلى هذا الهجوم الكاسح ضد المغرب لصيانة نموذجه، لأن هذا الاحتضان سيكون له بمثابة درع يقيه الهجمات الخارجية ويحقق مكاسب في إصلاح الدين، وحماية المذهب المالكي المتبع في الدولة والمعمول به لدى كل المغاربة في الداخل والخارج، من التيارات والمذاهب.

بثينة الجحرة

kamali
Admin


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى