أسرار خطيرة عن الحسن الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسرار خطيرة عن الحسن الثاني

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين ديسمبر 06, 2010 2:41 am

أسرار خطيرة عن الحسن الثاني



ليس من المبالغة في شيء,القول بأن بيت أسرار الحياة الخاصة,للملك الحسن الثاني ظل لمدة طويلة وراء باب ضخم موصود,ومفاتيحه بيد الحسن الثاني,فطوال قرابة الأربعين سنة التي دامها حكمه


لم يكن السواد الأعظم للمغاربة يعرفون"قلامة ظفر" بتعبير العرب القدامى,عن الممرات والسراديب المؤدية الى غرفة نوم الحسن الثاني,والأمكنة التي كان يضع فيها عشرات الملايين من العملات النقدية العالمية,وعلى رأسها الدولار و ما هي تفاصيل باقي حياته,من قبيل طقوس وأجواء مشاهدته لأفلام السينما,ومنها حمله لمسدسه حتى في اللحظات الحميمية,وكيف توقف عن السباحة في مسبح القصر,مخافة أن يطاله اغتيال وهو مرتد"مايوه" فقط...ولمادا كانت غرف خادماته في القصر تعج بالصراصير(سراق الزيت)؟؟ولماذا كان(الحسن الثاني دائما) يكره قصري الرباط وطنجة؟؟وماهي حيثيات وتفاصيل تنكره في هيئة عجوز وثياب رثة ليثرثر مع عامة الناس؟؟ والأخطر من ذلك,أساس وتفاصيل الحريق الذي شب في قصره بمراكش بسبب احدى محظياته..ولماذا فكر الحسن الثاني مرة في اعتزال الحكم,وكيف كان يستيقظ حينما ينام شعبه"الوفي" والعكس بالعكس؟؟ولماذا كان يعيش في رعب مقيم من انقلاب ثالث؟؟ وما هي حيثيات تناقض الكثير من سلوكاته في الحياة,ومنها اقباله الشديد على مظاهر البذخ,وفي نفس الوقت كان يتناول طعامه مباشرة على الأرض مفترشا سجادة صلاة...؟؟؟ انها عبارة موجزة تفاصيل مذهلة بغرابتها من الحياة الحميمية للحسن الثاني

"ياله من نظام...ياله من نظام"


سئل الصحافي والكاتب الفرنسي"اريك لوران",الذي أصبح مشهورا في المغرب بفضل الحوار الذي أجراه مع الحسن الثاني,وصدر في كتاب بعنوان"مذكرات ملك"..سئل مؤخرا,عن بعض الخصوصيات التي استرعت انتباهه في شخصية ةحكم الحسن الثاني,وكان من بين ما قاله.."لقد كان من الذكريات التي أدهشتني مشهد أفراد الحاشية وهم منحنون بزاوية مائة وثمانين درجة مستقيمة امام الملك,في ملعب الغولف,فكان أن قلت في نفسي(يا له من نظام.. يا له من نظام),مرت العديد من السنوات اكتشفت بعدها أن ذلك النظام كان كما تخيلته,بنفس أجواء الضغينة والارتشاء والنذالة والانحطاط وغياب حس الدولة..",وفي مكان آخر من نفس الحوار,الذي أجرته الصحافية"كاترين غراسييه" مع نفس الصحافي والكاتب الفرنسي,الذي اجتزأنا منه الفقرة أعلاه,قال في سياق آخر"لقد قال لي الحسن الثاني مرة(هل تعرف؟ في السياسة يجب أن يكون الحظ معك,لتأخذ حالة عائلتي كنموذج,فنحن العلويون ننحدر من سلالة النبي.وقد حدث في الزمن الماضي أن كان هناك هجوم للجراد على البلاد,وأتلف كل المحاصيل,استمر الحال على ذلك النحو لمدة طويلة,وحدث في احدى اللحظات أن المسؤولين قرروا أن يمنحوا السلطات السياسية لأحد المنحدرين من سلالة النبي,أي الى أسلافي,وحينما جاء هؤلاء الى السلطة,اختفى الجراد,ان هذا هو الحظ في السياسة)",وقد علق اريك لوران على ما قاله الحسن الثاني"لقد كان بامكانه أن يقول-أي الحسن الثاني-لقد استجاب الله لطلبنا نحن سلالة النبي فاختفى الجراد لكنه لم يفعل

الحسن الثاني العقلاني كان غارقا في اللاعقلانية


نستنتج من المقتطفين أعلاه,أن شخصية الحسن الثاني كانت بالغة التركيب,حتى لا نقول كلمة أخرى أبلغ,فالشخص ذاته-أي الحسن الثاني-الذي حرص على أن يمنح لصحافي وكاتب فرنسي,فكرة واصحة عن مفهوم"الحظ" في السياسة بما يجعله أقرب الى البراغماتية(النفعية) وليس الى"كرامات" دينية لا توجد الا في أذهان البسطاء من عامة الناس,وهو نفسه الذي كان حريصا,كما أكد ذلك اريك لوران,في الفقرة الأولى المقتطفة من تصريحاته,حيث لم يكن الحسن الثاني يتورع,عن الاحاح على مشاهد العبودية والاستعباد السلطويين,كما درج عليها الحكام الشموليون في القرون الخوالي,وليس القرن العشرين الذي عاش فيه.وهذا معناه أن الحسن الثاني-من خلال المستفاد من الفقرة الثانية من كلام الصحافي الفرنسي-كان شخصا"عقلانيا" حينما يريد,لاسيما أمام الصحافيين الفرنسيين وكبار الشخصيات الأجنبية,كما فعل مع الصحافي لوران,انه من دعاة الحداثة والتطور وغيرها من مصطلحات العصر الايجابية و"التقدمية",لكن هذا لم يمنعه من أن يمنح لنفس الشخص الأجنبي مشهدا جديرا بمشاهد القرون الخوالي التي كانت تجري احداثها في بلاطات حكام العصور القديمة(أفراد حاشيته وهم يركعون له...).تصورا أن الحسن الثاني ينظر الى كبار معاونيه ووزرائه وهم يركعون أمامه وفي نفس تلك اللحظة التقت عيناه بعيني الصحافي الفرنسي الذي حدثه فيما قبل عن مسألة وصول الحكم الى عائلته بمحض صدفة,حينها ألن يرد لسان حاله"نعم كل هذا سخيف أعرف ذلك لكنه ضروري لاستمرار حظ الحكم الى جانبنا نحن العلويين

ملك حريص على تفاصيل حياته الخاصة


الواقع ان هذين الملمحين,من شخصية الحسن الثاني, يعتبران مناسبين,لفهم كنه الكثير من نقاط العتمة,التي اخترقت فترة حكمه على مدى ثمانية وثلاثين عاما.وليس من شك أن واحدا من أهم ملامح نمط حياة وحكم الحسن الثاني,أو بالأحرى ذلك الذي جسد أبلغ تجسيد تناقضاته الوجودية,يتمثل في مؤثثات حياته الخاصة,وكم هي الأساطير التي ترعرعت في الأذهان والنفوس عن الحياة الخاصة للحسن الثاني,مشفوعة بهذا السؤال الفضولي"ترى ماذا يجري وراء الأسوار المنيعة لقصور الحسن الثاني"؟؟؟ وطبيعي أن الاستجابة لمثل هكذا فضول كانت من رابع المستحيلات,لذا انطلقت المخيلات من أعنتها,وتمت حكاية العديد من الخرافات والأساطير,عن الوتيرة البالغة القسوة والشطط والانغماس في المتع والملذات التي شهدتها حياة الحسن الثاني,وبطبيعة الحال كانت لتلك الأساطير ما يسندها في أرض الواقع,ونعني هنا كل ذلك المنع والتمنع الذي حرص عليه الحسن الثاني في عدم الكشف عن أشكال ومضامين حياته الخاصة لأي كان,وبالتالي كان ذلك الامعان في التخييل الشعبي الذي ذهب الى حد القول بأن الملك السابق كان يختطف الفتيات الجميلات من ذويهن ليعمر بهن قصوره المتناثرة عبر أنحاء المغرب,ومن الغريب أن هذا الخيال لم يذهب بعيدا عن"كشف المستور",ففي المعلومات التي جمعناها من أكثر من مصدر يشير الى أن ذلك لم يكن مبالغا فيه.وقل نفس الشيء عن الكثير من التفاصيل التي تم"هتك" سريتها من طرف العديد من الشخصيات الأجنبية,سياسية واعلامية,ثم أصبحت فيما بعد معطيات ثمينة تسير بذكرها الكتب والصحف

هتك أسرار الحسن الثاني


ثمة العديد من المعطيات العجيبة والغريبة الى حد الامعان,لم يكن للمغاربة بها علم,مع أنها جرت بين جدران قصور الحكم,هل يعلم السواد الأعظم من المغاربة مثلا أن حريقا مهولا شب ذات يوم من نهاية سنوات ثمانينات القرن الماضي في القصر الملكي بمراكش,الحريق الذي تسببت فيه احدى خليلات الحسن الثاني,وماذا نعرف نحن معشر المغاربة عن وتيرة الحياة الخاصة التي كان يحياها الحسن الثاني,باعتباره حاكما مطلق اليد؟؟

أسئلة كثيرة لن يجد لها المرء أجوبة شافية,لكن ما توفر منها لحد الآن كفيل بدفع من بقي له حس الاستغراب والدهشة أن يفغر فمه على سعته.غير أن الداعي الى المزيد من الشعور بالعجز المحلي في شتى مناحي الشأن العام,هو أن المعطيات الغزيرة المتوفرة عن واحدة من أحلك فترات الحياة العامة المغربية,قد أصبحت متوفرة بفضل اجتهادات اعلاميين أجانب,ونخص بالذكر منهم الفرنسيين,وليس من شك أن ذلك ثم بمساعدة سياسيين أجانب ومغاربة(هم في الحقيقة جنود مجهولون)هالهم ما عاينوه من مشاهد ومعايشات فتخففوا من بعضها,مما تلقفته أيدي أمينة نقلته الى القراء


المغاربة ممنوعون عن معرفة حياة الملك


ويكاد يكون الأمر لازمة مغربية بامتياز,ونعني بها أن أهم ما كتب ويكتب عن المغرب والمغاربة قديما وحديثا يظل من عمل كفاءات أجنبية في مختلف المجالات,نذكر منها أن كتابا لباحث أمريكي هو واتر بوري بعنوان"أمير المؤمنين" صدر منذ العقد السادس من القرن الماضي,مازال حتى الآن أفضل تشريح للسلطة السياسية ببلادنا,كما أن ما يكتب في الاعلام الأجنبي عن المغرب والمغاربة,ما زال يعتبر الأجرأ,والأكثر جدوى,وفي ذلك دلالة على أننا لم نغادر بعد عتبة المحظورات في أكثر من مجال تقوم عليه الحياة العامة للبلاد.واذا كان صحيحا أن لكل قاعدة استثناء,فان الاستثناء بصدد الكتابة عن الحسن الثاني وحكمه,تتمثل في العديد من الشهادات والكتب والمقالات التي تناولت الموضوع من جوانب عدة,نذكر منها مثلا كتاب المؤرخ المغربي المعروف عبد الله العروي"المغرب والحسن الثاني"الصادر مؤخرا,فضلا عن تلك الكتب التب الفها بعض ممن اصطلح عن تلقيبهم ب"ضحايا سنوات الرصاص" وهم ثلة من العسكريين,الذين قضوا زهاء عقدين من الزمن في سجون سرية رهيبة كتازمامارت مثلا,ومنهم محمد الرايس وأحمد المرزوقي...هناك أيضا معتقلو الرأي أمثال أبراهان السرفاتي وعبد الفتاح الفاكهاني...أما بصدد"حميميات" حياة الحسن الثاني,فيمثل كتاب الصحافي الفرنسي جان بيير توكوا"آخر ملك" الصادر منذ زهاء سبع سنوات,المرجع الأهم والأخطر من نوعه,حيث أنه تعرض لجزيئات دقيقة من الحياة الخاصة والعامة للحسن الثاني,وذلك بشكل ضاف ومتوسع فيه,بالرغم من أن الكتاب مخصص في الأصل لوريث الحسن الثاني محمد السادس,ومبرر المؤلف في ذلك,كما قال هو نفسه في توطئة كتابه"لفهم الابن يجب فهم الأب"

كتاب "آخر الملك" تضمن كثيرا من المعطيات عن بعض أدق حميميات الحياة الخاصة للحسن الثاني,وقد اعتمدنا عايه بشكل أساسي,في ايراد البنية العامة للجوانب المؤطرة لهذا الملف.هناك أيضا كتاب مغربي من نفس الطينة المدققة في ايراد بعض المعطيات الناذرة عن الحياة الخاصة للحسن الثاني,بعنوان" حدائق الملك" الذي صدر بفرنسا منذ أزيد من خمسة عشرة عاما,لمؤلفته فاطمة أوفقير,زوجة الجنرال المعروف.وتميزت مؤلفته بجرأة وشجاعة كبيرتين في ايراد العديد من المعلومات الثمينة حقا عن الشخصية المركبة للحسن الثاني,يجد القارىء بعضها هنا,ضمن ما يتصل بملفنا.وقد كان مذهلا حقا أن تقف فاطمة أوفقير عند بعض تناقضات الشخصية المركبة للحسن الثاني,منها مثلا أنه كان مغرما بحياة الفخفخة والأبهة والبذخ,وفي نفس الوقت يفترش سجادة صلاة ليتناول عليها طعامه,مستعملا أدوات بدائية.وأيضا عن علاقته التقليدية بالنساء,حيث حرص على الاحتفاظ ببنية وشكل الحريم كما كان على عهد والده محمد الخامس


المغاربة كلهم ملوك


يعتقد كاتب السطور أن كل المعطيات المتوفرة لحد الآن عن شخص الحسن الثاني,كرجل سياسة,شاءت الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية,أن يكون على رأس بلد كالمغرب,بسلطات سياسية ودينية واقتصادية...واسعة,قد تبادل مع محيطه(أي الخصوصيات البشرية والثقافية والسياسية للمغرب) أخذا وردا على نحو بالغ الذهاء,للعوامل التي كانت كفيلة بجعل المغرب على هذا النحو الذي نراه,أي"متخلفا خمسين سنة الى الوراء" كما قالت فاطمة أوفقير في كتابها المذكور آنفا.غير أنه"لو لم يجدوكم نعاجا لما كانوا ذئابا",كما قال منذ أزيد من قرنين المصلح السياسي والاجتماعي العربي المعروف جمال الدين الأفغاني,حيث ان الحسن الثاني وجد الظروف السياسية والاجتماعية"المناسبة"ليحيا,ليس فقط حياته الخاصة الممعنة في أجواء أباطرة الأزمنة الغابرة وحكام القرون الوسطى الشموليين,بل أن يجعل أيضا من أهم اختياراته"الفكرية" والسياسية سمة للنخبة المغربية بشتى مشاربها وألوانها,فكما قال يوما السياسي الحركي العجيب المحجوبي أحرضان للصحافي عمر سليم في برنامجه التلفزيوني"الرجل المعني","هل تعرف لماذا نحن المغاربة ملكيون؟؟لأن كل واحد منا ملك في بيته ومعمله وادارته وحزبه وضيعته..".هل هذا صحيح؟ في الحقيقة يمكن لأحرضان أن يقول ما يشاء,على طريقته"الزايغة" لكن جوهر الأشياء لا يستقيم والقول بأن كل الناس في هذا البلد كانوا ملوكا,أي طواغيت كبار وصغار,فثمة أحد الأحاديث المأثورة يقول"الناس على دين ملوكهم"..وهو ما كان يعيه الحسن الثاني بحدة..لذا فانه فعل كل شيء ليكون نمط حكمه موزعا جيدا في المكان والزمان المغربيين. وقد بدأ من حيث كان يجب أن يبدأ,أي من"أسرتي الصغيرة"كما كان يقول في خطبه.وليس من المبالغة في شيء التأكيد على أنه لفهم الكثير من جوانب شخصية المرء,كيفما كان موقغه,يجدر القاء نظرة متفحصة عليه وهو في اطاره الطبيعي,أي بين أهله,وحقا لقد كان شخص الحسن الثاني"مخلصا" كما سيتبين للقارىء من خلال المعطيات التي جمعناها بهذا الصدد,لنمط نظرته الى الحياة,ليس فقط كما"يجب" أن تكون في محيطه الاجتماعي المياشر,بل في البلد بأسرته.فهل يحق القول بأن الحسن الثاني غير المغرب رأسا على عقب؟؟بمعنى أن بلدنا كان على حال أفضل,ثم جاء الحسن الثاني وبدل كل شيء شر تبديل؟؟ان القول بذلك يعتبر تجنيا على الرجل,فهو لم يفعل سوى أنه استغل أسوأ الجوانب,في الشخصية والتاريخ المغربيين,وما أكثرها في الحقيقة-أي المساوىء-ومنها كل تلك الاعتبارات الاجتماعية والدينية والثقافية,التي تجعلنا مشدودين لعوامل التقليد والتخلف,وهو ما يمكن تشبيهه بكرة حديد ثقيلة مشدودة الى كيان المغاربة بسلسلة غليظة,وكل ما فعله الحسن الثاني هو أنه دق الأوتاد التي تشد كرة الحديد الى الأرض.وهو عمل لو تعلمون"عظيم" بالمعنى المقلوب للعظمة.


يضرب أبناءه وخدمه بحبال مبللة ويصلح أعطاب قنوات المياه


لم يكن أحد من زوار الحسن الثاني,مهما بلغت أهميته,يعرف ما كانت عليه الحياة داخل قصوره,لقد كانت تلك هي القاعدة حتى لو تعلق الأمر برؤساء الدول والملوك من أصدقائه,أو كبار الوزراء الذين كان الحسن الثاني يدعوهم لحفلات أعياد ميلاده أو نهاية السنة,فكل هؤلاء من كبار الضيوف وغيرهم لم يكونوا لا معشار حميمية حياة الحسن الثاني.

كيف لا وقد كانوا يجهلون كل شيء عن الحياة الخاصة للحسن الثاني,وأبعادها السرية,وانشغالاتها,وارتباطاتها وتناقضاتها.لم يكونوا يعرفون مثلا أن الملك السابق للمغرب كان يعيش في عالم تؤثثه عشرات النساء,تسهرن على خدمته بشكل خاص,وأنه كان قادرا على ضرب واحد من خدامه-أو أحد أبناءه-بواسطة حبال مفتولة ومبللة في الماء والملح,وفي نفس الوقت البرهنة على أريحية مذهلة من خلال وبشكل سري,اتجاه أسرة أحد الخدم تعيش ضنك الحياة وأيضا ارسال خادم آخر الى مستشفى الامراض العقلية,متهم بنسج علاقة غرامية مع احدى نساء حريمه,كما يمكنه-أي الحسن الثاني دائما-أن يعهد لخدمه بمهام سرية. انه نفس شخص الحسن الثاني العقلاني المهووس في ذات الآن يالتنجيم,الذي حمل حول معصمه سلسلة تحميه من الأرواح الشريرة,كما أنه كان قادرا على تقديم الدليل أن بامكانه أن يكون قاسيا بشكل رهيب,حيث كان قادرا على اظهار أن لديه قلبا من حجر,وفي نفس الوقت ارسال مءات العشرات من المغاربة المجهولين الى مكة للحج على نفقته,كما أن ذلك السيد المتعالي والمنطلق(مطلوق) المحاط على الدوام بجيش من الخدم,كان مدبرا ممتازا لأعطاب البيت,حيث كان قادرا على القيام بدور العامل الرصاص(بلومبي) لاصلاح عملية تسرب للمياه,أو النقاش حول نوعية خلطة اسمنت,ولا يفوت أية فرصة للتأكيد على أنه فنان فريد من نوعه,كما كان يرسم تصاميم سيارات,وعمارات,ويخترع أشكال مجوهرات,ويصمم نماذج من ألبسة نسائية كان يضطلع بتنفيدها مزودزه الأوروبيين باخلاص,وكان يؤدي أتعابهم عدا نقدا,نعم لقد كان ذلك يتم بشكل متأخر لكنه لم يكن يتنصل من الأداء. لقد كان هناك ظل أساسي يخيم على حياة الحسن الثاني وأبنائه,حيث كان مسدودا عليها بباب ضخم والمفتاح الوحيد كان دائما يوجد معه.


باب ضخم موصود ومفتاحه بيد الملك


كان الحسن الثاني ملكا رحالة.فقد كان لديه ما يناهز عشرين قصرا رهن اشارته موزعة على مختلف المدن المغربية من طنجة حتى أكادير,ومن مراكش الى افران,مرورا بالدار البيضاء..قصور كبيرة,بعضها كان حميميا,قصور ملكية في ملكية الدولة,وأخرى خاصة أو فيلات مصممة على أساس أنها قصور,مخبأة خلف أسوار ضخمة,محروسة ليلا ونهارا من طرف رجال مسلحين,كما أنه-أي الحسن الثاني-كان يملك اقامات فاخرة بالخارج,منها اثنان على الأقل بفرنسا,وهي"آرمان فيليي" في الضاحية الباريسية وبها مائتا غرفة,واقامة"بيتز"الأقل شساعة نسبيا.ان القصر الاكثر أهمية,وان لم يكن المفضل,وهو ذلك الذي يوجد في الرباط,فهو رمز عمراني لسلالة العلويين الحاكمة,ويتعلق الأمر بمدينة قائمة الذات,بأزقتها وشوارعها,ومصحة ومقبرة ومجزرة وثانوية,واسطبل ومسبحين,وملعب غولف به ثمانية عشرة حفرة,وملاعب كرة المضرب,وفيلات وغابة وسجن,انها مدينة غافية ومهجورة,ينحصر وجودها في الغالب,ضمن الخرائط السياحية في بقعة بيضاء غامضة.انها بقعة بيضاء محروسة جيدا...فعند أي باب من ابواب القصر ثمة حراسة,وبشكل مكثف.فهناك يتلاقى بشكل متزامن رجال الأمن الملكي,والمظليون وعناصر الألوية الخفيفة للأمن,والتابعين أيضا لقيادة الجيش,وخدام القصر"المخازنية" أو"لفرارج" كما يلقبون بسبب الشاشية الحمراء والبذلة البيضاء.


اقامات الأمراء والأميرات


ان القصر الملكي بالرباط يحيل على ديكورات قصص الكاتب الأرجنتيني لويس خورخي بورخيص عالم من التهويمات والأشياء المصطنعة والمتاهات.ففي رحاب القصر,ومخافة وقوع انقلاب,فان ما يشكل أهمية يتم اخفاؤه,وما ليس كذلك يترك مكشوفا فأبواب خشب الأرز المنحوتة البالغة الضخامة تفضي الى ساحات فارغة,والممرات في منعطفات أكثر من أي شيء آخر,أما الأبهاء فلا تنتهي الا لتضيع,في حين ان المداخل المجهولة والأسوار التي لا أبواب لها,والأدراج الضيقة,يمكن أن تفضي الى قدس الأقداس,أي الاقامات الخاصة للملك.

من أجل الدخول الى قصر الرباط,فانه كان على رواده الحميميين من الأمراء والأميرات,وكذلك الخدم ألا يأخذوا المذخل الرئيسي,بل باب مرآب(كاراج) يوجد الهامش,ويفتح على موقف السيارات وبناية مجهولة حيث يقضي السائقون والحراس الشخصيون سحابة يومهم.والاسطبل ليس بعيدا,عن ذات المكان,والذي توجد فيه العربة الملكية.ثمة أيضا غرفة أخرى يشغلها"مخازنية" وهم رجال يفعلون كل شيء,مثل جلب الغذاء لجراء(كانيش) الأميرات,أو حمل الزرابي الكبيرة حينما ينتقل الملك,أو مناولة كؤوس الشاي لضيوف الحسن الثاني,أو حراسة أبواب القصر الملكي من الداخل,انهم هناك للقيام بشتى المهام و المنزل الصغير حيث أقام محمد السادس,في فترة المراهقة,يوجد على بعد خطوتين,وهو مشيد على نفس مقاسات علو باقي البنايات الأخرى,وبه حديقة.منزل صغير ومغر وبمرافق لا مبالغة فيها صالة الطعام,ومطبخ وغرفة للأمير,وأخرى مزودة بسريرين لأصدقائه.وحينما نال ولي العهد شهادة الباكالوريا ذهب الى قصر الرميلات بضواحي سلا,ليتسلم أخوه الأصغر رشيد البيت.أما حين كان الأميران صغيرين فقد كانا يعيشان بشكل اكثر قربا,فيما يسمى داخل القصر ب" اقامة الأمراء والأميرات"وفيما بعد فرض الحسن الثاني على ابنيه الرحيل الى مكان آخر لأنه لم يكن يريد أن يستمر أبناؤه,بعد سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة,في الالتقاء بالفتيات اللواتي كن ملازمات للأميرات.و اقامة الأمرء عبارة عن مسكن كبير أبيض بحواجز تفصلها عن باقي بنيات القصر المتوجة أسوارها بالقرميد الأخضر,كل أبناء الحسن الثاني أقاموا في ذلك المكان بشروط اسبرطية
avatar
Admin
مشرف


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى