الراعي والكلب الضخم والذئب المفترس

اذهب الى الأسفل

الراعي والكلب الضخم والذئب المفترس

مُساهمة من طرف yassine في الجمعة مايو 07, 2010 5:50 pm

تسلط أحد الذئاب على إحدى القرى الكبيرة وبدأ بمهاجمة حظائرها لاقتناص الأغنام والدجاج وقتل الطيور المختلفة ، وكان لدى أحد الرعاة في هذه الضيعة قطيع كبير من الأغنام وكان يخاف على قطيعه بشكل كبير ولهذا كان يلازمه بنفسه أثناء تجواله في الصباح بينما يترك لكلبه المخلص القوي مسؤولية حماية القطيع من هجوم الحيوانات المفترسة في الليل .
استطاع الذئب خلال أيام قليلة من أن يروع أفراد القرية جميعهم ويبعث القلق لديهم خوفاً على قطعانهم من أنياب الذئب المفترس ، فقد تمكن الذئب خلال وقت قصير من الفتك بالعشرات من الأغنام والدواجن والطيور المختلفة إلا أنه بالرغم من ذلك لم يكن سعيداً فقد كان يهاجم المزارع ليلاً مستغلاً نوم أصحابها أما حظيرة هذا الراعي فقد كانت سداً منيعاً بالنسبة إليه فقد كان الكلب القوي حارساً ملازماً للقطيع أثناء الليل لا تغمض له عين ولا يرف له جفن ، وهكذا كان الكلب المخلص يمضي ليله في الحراسة وكان يخلد للنوم نهاراً بعد أن يصطحب الراعي ماشيته ويشرف عليها بنفسه .
وهكذا بدأ الذئب يترصد للكلب لإلحاق الأذى به وذات صباح انفرجت أسارير الذئب فقد شاهد الراعي يغادر المزرعة مصطحباً معه القطيع وكان يحمل بيده عصا غليظة ليدافع عن القطيع في حال تعرضه لأي أذى ، وسبب سعادة الذئب أن الراعي الحريص على قطيعه نسي اصطحاب خروف صغير كان مبتعداً عن القطيع وكان الكلب الضخم مستغرقاً في نومه وكان الخروف الصغير بعيداً عن الكلب فتسلل الذئب بهدوء وانقض على الخروف بعد لأن وجد الفرصة مناسبة للانتقام من الكلب ، لقد أكل الذئب نصف الخروف وكان بإمكانه التهامه كله ولكنه ووضع النصف الثاني أمام رأس الكلب النائم ثم انطلق مسرعاً إلى المراعي للبحث عن الراعي صاحب الكلب الذي شعر بالقلق في البداية على قطيعه عندما شاهد الذئب يقترب منه فرفع عصاه مهدداً ، إلا أن الذئب تقدم منه وقال له لقد وضعت ثقتك في كلبك وأنت تظنه مخلصاً لك وهو يستغل غيابك يومياً ويسـرق أحد خرافك ويأكلها وأنت تظنه مستغرقاً في النوم ، وتابع الذئب كلامه بعد أن أيقن أن كلامه قد أثر في الراعي: في واقع الحال فإن الكلب غير جدير بثقتك ، فقد شاءت محاسن الصدف بأن أشاهد كلبك الأمين وهو ينقض على أحد خرافك ويلتهمها .
شعر الراعي بالغضب الشديد عندما سمع كلام الذئب ، وقد كان إنساناً جاهلاً ساذجاً ولهذا فقد صدق أكاذيب الذئب وسارع بحمل عصاه وقاد خرافه إلى الحظيرة ، في هذه الأثناء كان الكلب قد صحا من نومه وعندما نظر حوله شاهد نصف الخروف مرمي بالقرب منه وبشكل طبيعي بدأ الكلب يشم رائحة الخروف وعندها وصل الراعي إلى مزرعته وشاهد الكلب وقد اصطبغت شفتاه بالدم نتيجة شمه للخروف فصدق كلام الذئب واعتقد أن كلبه يأكل الخروف فرفع العصا وبدأ بضربه بالعصا الغليظة والكلب يهرب من أمامه مستغرباً تصرف سيده فهو يتعرض للمطاردة دون أن يرتكب أي خطأ أو ذنب ، فهل أمانته ورعايته وحراسته المشددة للقطيع مكافأتها الضرب ، وعندما وجد الكلب أن الراعي مصمم على ضربه بعد أن فقد أعصابه أسرع بالفرار خارج المزرعة .
شعر الذئب بسعادة بالغة عندما شاهد بعينيه ما حدث بين الراعي وكلبه فقد تحقق هدفه وأصبحت الفرصة مواتية له لاصطياد الخرفان دون خوف ، اقترب الذئب من الراعي ملوحاً بذيله وكأنه يتودد إليه فقال الراعي لنفسه إن هذا الذئب قد ساعدني وكشف لي كذب الكلب الذي كنت أعامله معاملة حسنة . ولهذا فقد طلب من الذئب الاهتمام بحراسة الأغنام وفي نفس اليوم توفي والد الراعي فاضطر الراعي للسفر إلى المدينة لدفن والده وعندما عاد إلى قريته بعد أربعة أيام شعر بالحزن الشديد فقد وجد الأغنام جميعها ميتة ، لقد حقق الذئب هدفه وقتل جميع أغنام الراعي وطرد عدوه اللدود الكلب ، أما الراعي المسكين فقد أحس بعد فوات الآوان بفداحة الخطأ الذي ارتكبه بطرد كلبه الوفي وأنه كان عرضة للخديعة من قبل الذئب .
توضح لنا هذه القصة أيها الأصدقاء بأنه يتوجب على أحدنا أن يكون حكيماً وعاقلاً في القرارات التي يتخذها ، وأن لا يتسرع بإدانة أحد قبل أن يتأكد بالفعل من أنه مذنب بالأدلة والبراهين ، فالراعي الساذج كان ضحية للخديعة وصدق أن كلبه الأمين قد خانه متناسياً الخدمات الكبيرة التي قدمها له الكلب خلال السنين الماضية التي عمل فيها بخدمته ، ولهذا فقد جنى الراعي حصيلة تسرعه ، وكان من الأجدر به أن يتأكد من الحقائق بدلاً من التسرع بحكمه الذي أدى إلى فقدان مواشيه وكلبه الوفي

yassine

العمر : 24

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى